ابن شبة النميري
925
تاريخ المدينة
من الله حافظ ، فاسمعوا منه ، وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة إن الله عز وجل طالما أعز الاسلام بكم ، فاختر منهم ، وقال للمقداد ابن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم ، وقال لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام ، وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - إن قدم - وأحضر عبد الله بن عمر - ولا شئ له من الامر - وقم على رؤوسهم ، فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه - أو اضرب رأسه - بالسيف ، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة ( 1 ) رجلا منهم فحكموا عبد الله بن عمر ، فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس . فخرجوا فقال علي لقوم كانوا معه من بني هاشم : ان أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبدا ، وتلقاه العباس فقال : عدلت عنا . فقال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان ، وقال كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ، ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ، بله أني لا أرجو
--> ( 1 ) كذا في تاريخ الطبري ، ويوافقه العقد الفريد لابن عبد ربه 4 : 286 ط النهضة . وفي نهاية الإرب 19 : 38 " وأن رضي اثنان رجلا واثنان رجلا فحكموا عبد الله ابن عمر " .